سهيلة عبد الباعث الترجمان

520

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

غير باب الإله فهو قبول * للذي جاء سميعا مطيعا والذي ردّ ذا تخيّل فيه * أنه الباب لمن يريد خشوعا « 1 » لذلك ينصح ابن عربي بالتسليم للعلم الإلهي وعدم التنكّر له يقول : " فينبغي للعاقل المنصف أن يسلّم لهؤلاء القوم ما يخبرون به ، فإن صدقوا في ذلك فذلك الظن بهم واتصفوا بالتسليم حيث لم يروا المسلّم ما هو حق في نفس الأمر . وإن لم يصدقوا لم يضروا المسلّم بل انتفعوا حيث تركوا ما ليس لهم به قطع ، وردوا علم ذلك إلى اللّه تعالى فوفّوا الربوبية حقها " « 2 » . كما يدعو المنكرين عليهم إلى تفهّم موقفه ومن لا يفهم بالتسليم لكلامه لدقّته وعلوّ مراقيه فيقول : " فافهموا أفهمنا اللّه وإياكم سرائر علمه ، وأطلعنا وإياكم على خفيّات غيوب حكمه ، أما قولنا الذي ذكرناه بعد كل حرف فأريد أن أبيّنه لكم حتى تعرفوا منه ما لا ينفّركم عمّا لا تعلمون ، فأقلّ درجات الطريق التسليم فيما لا تعلمه وإعلان القطع بصدقه ، وما عدا هذين المقامين فحرمان ، كما أن المتّصف بهذين المقامين سعيد ، قال أبو يزيد البسطامي لأبي موسى : يا أبا موسى إذا لقيت مؤمنا بكلام أهل هذه الطريق فقل له يدعو لك ، فإنه مجاب الدعوة " « 3 » . وخلاصة القول إن ابن عربي ينفي عن نفسه أي التزام لأي مذهب معيّن في علومه ومعارفه الإلهية ، بل اقتفى أثر الرسول واقتدى به وأخذ عنه ، يقول : " وهذا الفقير الصادق لا ينتمي إلى مذهب ، إنما هو مع الرسول الذي هو مشهود له ، كما أن الرسول مع الوحي الذي ينزل عليه ، فينزل على قلوب العارفين الصادقين من اللّه التعريف بحكم النوازل ، إنه حكم حكم الشرع الذي بعث به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " « 4 » . كذلك فإن المعلم الذي علم ابن عربي وغيره من متحققي الصوفية قد جاد عليهم بعلمه الكامل فنالوا منه أشرف منحه وأكمل عطاء فقال : " إعلم أن أفضل ما جاد به اللّه تعالى على عباده " العلم " . فمن أعطاه اللّه العلم فقد منحه أشرف الصفات وأعظم الهبات ، والعلم ،

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 513 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 636 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 79 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 361 .